الشيخ عباس القمي
17
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وأعتقهم كلّهم وردّ أموالهم إليهم فظهر أنّ اللّه ملّكه جميع أهل مصر وأموالهم عوضا عن مملوكيّته ( صلوات اللّه عليه ) لهم ، فهذه ثمرة الصبر والطاعة ، والمراد بإرساله إرساله إلى الخلق بالنبوّة وبرحم الأمّة به نجاتهم من العقوبة الأبديّة بإيمانهم به أو عن القحط والجوع أو الأعمّ ، وكذلك الصبر يعقب خيرا يعقب على بناء الأفعال ، قال الراغب أعقبه كذا أورثه ذلك ، قال تعالى : « فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ » « 1 » وفلانا لم يعقب أي لم يترك ولدا ، انتهى ؛ أي كما انّ صبر يوسف عليه السّلام أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كلّ أحد يعقب خيرا له ومن ثمّ قيل : اصبر تظفر وقيل : انّي رأيت وللأيّام تجربة * للصّبر عاقبة محمودة الأثر وقلّ من جدّ في أمر يطالبه * فاستصحب الصّبر الّا فاز بالظفر الصبر وفائدته الكافي : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر . . . الخ . الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره والبرّ مطلّ عليه ويتنحّى الصبر ناحية ، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبرّ : دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه « 2 » . الكافي : عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قال لي : ما حبسك عن الحجّ ؟ قال : قلت : جعلت فداك وقع عليّ دين كثير وذهب مالي وديني الذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي فلو لا انّ رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج ، فقال لي : إن تصبر تغتبط وإن لا تصبر ينفذ اللّه مقاديره راضيا كنت أم كارها .
--> ( 1 ) سورة التوبة / الآية 77 . ( 2 ) ق : كتاب الأخلاق / 25 / 140 ، ج : 71 / 72 .